عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
37
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 7 ) التدبّر التحليلي للدرس الثالث من دروس السورة وهو الآيات من ( 6 - 11 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 6 إلى 11 ] أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) * قرأ أبو جعفر : [ ميّتا ] بتشديد الياء المكسورة . وقرأ باقي القرّاء العشرة : مَيْتاً بإسكان الياء ، وهو تخفيف في النّطق . * * * نظرة تدبّريّة عامّة حول العناصر التي اشتمل عليها هذا الدرس : في هذا الدرس توجيه نظر الكافرين المكذبين وسائر الناس ، لطائفة من آيات اللّه عزّ وجلّ في كونه ، الدّالّات على كمال قدرته ، وعلمه المحيط بكل شيء ، وعلى عظيم حكمته ، وبالغ إتقانه لكلّ ما خلق ، وعلى جليل رحمته وعنايته بعباده ، وهيمنته على كلّ صغير وكبير في الوجود ، ممّا دون الذّرّة ، إلى أكبر وأعظم مجرّة ، إلى ما هو أعظم وأجلّ وأكبر من هذا الكون كلّه ، والدّالّات على قيّوميّة اللّه جلّ جلاله لكلّ شيء في السماوات والأرض ، بالحفظ والرّعاية والهيمنة والمنّ والسلطان العظيم . فما يتحرّك متحرّك ، ولا يسكن ساكن ، ولا يحدث حدث ، ولا يتغيّر